جلال الدين الرومي
145
فيه ما فيه
فصل [ إن تلطفك وسعيك وأنواع التربية التي تقوم بها . . . ] قال إن تلطفك وسعيك وأنواع التربية التي تقوم بها جهرا وخفية تستحق الشكر والتعظيم ، ومع ذلك ألتمس عذر التقصير ، وهذا ليس من باب الكبر في الظاهر أو أنني أجهل حق المنعم الذي يستحقه في القول والعمل ، ولكن علمت من عقيدتك الطاهرة أنك تفعل ذلك لك خالصا وأنا أدع ذلك للّه الذي يتقبل الأعذار ، ولو أنني أنشغل بذلك العذر وأفعله بلسان الإكرام والمدح ، فإن بعض ذلك يكون أجرا يبتغى الحق منحك إياه ومكافأتك عليه ؛ لأن أنواع هذا التواضع وطلب العذر والمدح هو عمل من حظ الدنيا ، ولما أن المعاناة في الدنيا مثل بذل المال والجاه ، والذي يجازى عليه الله سبحانه ؛ لهذا السبب لا أطلب العذر فإن ابتغاء الدنيا في طلب العذر ؛ لأنه لا يؤكل مال وهو مطلوب لغيره ، كما أنه يشترى الجواد والجارية والغلام بالأموال ، وتطلب المناصب حتى يمدح الأشخاص ويثنى عليهم ، إذن أن الدنيا هي التي فيها إن يقال إن هذا عظيم ومحترم ويثنون عليه ويمدحونه . وكان الشيخ النساج البخاري رجلا عظيما وصوفيا ، وكان يأتي إليه العلماء والعظماء ، وكانوا يركعون أمامه أثناء زيارتهم له ، وكان الشيخ أميا ، وكانوا يريدون أن يستمعوا منه تفسير القرآن والأحاديث